الشيخ محمد اليعقوبي
8
الرياضيات للفقيه
بل يكون الدليل حاكماً على النتائج العلمية ، فلو فرض ان الطب يقول لا يجتمع الحيض مع الحمل ، باعتبار ان فكرة الحيض هي القاء الرحم للبيضة غير المخصبة مع الأغشية المحيطة بها وان المبيض يتوقف عن انتاج البيض أثناء مدة الحمل ، فلو دَلَّ الدليل على أن الدم الذي تراه المرأة في زمان الحمل وهو بصفات دم الحيض ، حيض حكم به . ولو أثبت علم الفلك ان ولادة الهلال في بلد يلزم منه ثبوته في جميع البلدان الغربية دون الشرقية بالنسبة اليه وفُهم من اطلاقات الأدلة كفاية ثبوته في بلد لثبوته في جميع بلدان العالم عُمل به ، وكما لو كان وقت العصر التكويني هو بعد الزوال بمقدار ما يبلغ طول ظل الشاخص مثله أو مثليه ، لكن قام الدليل المعتبر على أن وقت صلاة العصر هو بعد الزوال بمقدار أداء صلاة الظهر عملنا بمقتضى الدليل الشرعي ، وفترة ما بين الطلوعين ثبت - كما يأتي في فصل لاحق - انها تكويناً لا من الليل ولا من النهار ولكن قد يثبت بدليل شرعي انها من أحدهما ولو في كل مورد بحسبه . وعلى اية حال فمختصر الكلام ان الأحكام الشرعية فرع الدليل عليها وتحديد الموضوع بيدها وهي أمور اعتبارية بيد الجاعل نفياً واثباتاً ، نعم لو فُقِد الدليل الشرعي أو كان مجملًا أو تعارضت الأدلة أمكن الأستفادة من النتائج العلمية لتأسيس الأصل في المسألة وتفسيرها وفهمها واختيار الحق فيها أو قل سدّ منطقة الفراغ هذه . وبهذه النكتة وفي ضوء هذه العلاقة بين النتائج العلمية والدليل الشرعي نستطيع ان نرفع الخلط الذي يقع فيه الفقهاء في كثير من المسائل مما ذكرنا وغيرها . ولا تفوتنا هذه الفرصة دون ان نشيد بالمحاولات الجادة والمفيدة للشهيد الثاني في هذا المجال من خلال المعلومات الواسعة المبثوثة في كتابه ( الروضة البهية